روابط مفيدة : التسجيل | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | إتصل بنا   

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}

... حياكم الله وبياكم في رحاب منتديات رواية ورش عن نافع حيث العلم والفائدة , ونشكر للجميع المشاركة الهادفة , ونرجو من الجميع سواء كانوا من الأعضاء أو المشرفيبن أو المديرين أوغيرهم عدم نسخ أي موضوع من مواقع تخالف أو تعادي الشريعة فضلا عن الإشارة اليها ، وكذلك عدم نشر اية مواضيع تدعو الى البدع والمبتدعين أو مواضيع بلا مصدر موثوق، ولا نشر صور نساء ..... وتقبلوا فائق تحياتنا ... الإعـــلانــات
أعضاء منتديات رواية ورش عن نافع / تقبل الله تعالى منا وإياكم . إعلان إداري

يُمنع منعا باتا الدعاية لأي موقع أو منتج كان دون أخذ إذن مسبق من إدارة الموقع .

تنبيه هام

للتسجيل اضغط هـنـا

الباحث التالي مخصص للبحث في منتديات رواية ورش عن نافع


العودة   منتديات رواية ورش عن نافع > المنتديات الإسلامية > التزكية والرقائق والموت والدار الآخرة والتذكرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

التزكية والرقائق والموت والدار الآخرة والتذكرة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)الذاريات:55)

<<< مواضيع لم يرد عليها >>>


منهج السلفُ في تزكية النفوس

التزكية والرقائق والموت والدار الآخرة والتذكرة


إضافة رد
انشر الموضوع الىPwrSeo
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-21-2012, 10:10 AM
خديجه غير متصفح حالياً
    Female
لوني المفضل Deeppink
 رقم العضوية : 2472
 تاريخ التسجيل : Apr 2012
 فترة الأقامة : 1858 يوم
 أخر زيارة : 06-25-2012 (08:20 AM)
 المشاركات : 1,158 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : خديجه is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
Icon111 منهج السلفُ في تزكية النفوس



منهج السلفُ في تزكية النفوس

الحمد لله رب العالمين والصلاةُ والسلامُ علي خاتم النبيين ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله وبعد،،

إنَّ السلوك الصحيحَ وتزكيةَ النفوسِ من أعظم أمور الدين ، حيثُ أهتم سلفُنا الصالح بالسلوك الشرعي علماً وعملاً ، ستأتي أعمالُهُم وأقوالُهُم أثناء هذا الدرس ، ومع شدََةِ الحاجةِ إلى فقه السلوك وتزكيةِ النفوس علماً وعملاً فإننا لا نجدُ من يتكلَّم في هذا الموضوع إلا القليلَ من المحاضرين ، ولأجل ذلك رغبتُ أن أسهم في هذا الموضوع .


أهميةُ الموضوع :


تتجلَّى أهميةُ هذا الموضوع من خلال الأمورِ التالية :

1- أهتمَّ السلفُ الصالحُ بتزكية النفوس ، واعتنوا بالأخلاق علماً وفقهاً ، كما حقَّقوهُ عملاً وهدياً ، فأفردوا كتباً مستقلةً في الزهد والرقائق،بل أنهم يوردون الصفات الأخلاقية في ثنايا كتب العقيدة :

* قال الإسماعيليُّ في اعتقاد أهل السنَّة (ت 371 هـ ) ( يرون مجانبة البدعةِ والآثام والفخرِ والتكبرُّ ويرون كفَّ الأذى وتركَ الغيبةِ إلاّ لمن أظهر بدعةً وهوىً يدعو إليهما، فالقولُ فيه ليس بغيبةٍ عندهم ) صـ53 ،

* ويقول شيخُ الإسلام أبو إسماعيل الصابونيُّ ( ت 449 هـ ) في عقيدة السلف أهل الحديث : ( يرون المسارعة إلى أداء الصلوات المكتوبات ، ويتواصون بقيام الليل للصلاةِ بعد المنام ، وبصلةِ الأرحام وإفشاء السلام وإطعامِ الطعام … والبدارِ إلى فعلِ الخيرات أجمع ، ويجانبون أهل البدع والضلالات … ) صـ.97 ،

* وقال قوّام السنّةُ إسماعيلُ الأصفهانيُّ (ت 535هـ) في كتابه ( الحجَّة في بيان المحجَّة 2/528)( ومن مذهب أهل السنَّةِ ، التورُّعُ في المأكل والمشارب والتحرُّزُ من الفواحش والقبائح ، ومجانبةُ أهل الأهواءِ الضلالة وهجرُهم ، والمسابقةُ إلي فعل الخيرات ، والإمساكُ عن الشبهاتِ ) .

* وذكر ابنُ تيميه جملةً من الصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنّةِ ومن ذلك قولُه منهج السلفُ تزكية النفوس يأمرون بالصبر عند البلاء والشكرِ عند الرخاء ،ويدعون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسن الأعمالِ ، ويعتقدون معنى قولِه صلي الله عليه وسلم " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خلقاُ، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفاسفها ) الواسطية ، شرح هرّاس صـ172
فالسلفُ الصالح اهتمُّوا بهذا الموضوع ، ونحنُ أتباعهُمُ كذلك يجب أن نَهتَم بتزكية النفوس .

2- وممَّا يُبينُ أهمية الموضوع :
أن هناك تلازمٌ بين السلوك والاعتقاد : فالسلوك الظاهرُ مرتبطٌ بالاعتقادِ الباطن ، فأيُّ انحرافٍِ في الأخلاقِ إنما هو من نقص الإيمان الباطن ،
قال ابنُ تيميه رحمه الله ( إذا نقصت الأعمالُ الظاهرةُ الواجبةُ ، كانَ ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان ، فلاُ يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب ، أن تُعدم الأعمالُ الظاهرةُ الواجبةُ ) الفتاوى 7/582،616،621

ويقول الشاطبيُّ ( الأعمالُ الظاهرةُ في الشرع دليلٌ على ما في الباطن فإذا كان الظاهرُ منخرماً أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك ) الموافقات 1/233

فالسلوكُ والاعتقادُ متلازمان ، كذلك فإن من الأخلاقِ والسلوك ما هو من شُعَبِ الإيمان .

3- وتأتي أهمية الموضوُع إذا علمنا : ما يترتبُ على تحقيقِ الجانبِ الخُلُقي من الأجر الكثير والثوابِ الجزيل : قال الله تعالى  أُعدّت للمتقين الذين ينفقُون في السرّاءِ والضرّاءِ ، والكاظمين الغيظ  آل عمران 133 . ،

قال صلي الله عليه وسلم " أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلقاً " أحمد وأبو داود والترمذي .
وقال " إنَّ المؤمنَ ليُدركْ بحُسنِ خلقُه درجات الصائمِ القائمِ " أحمد وأبو داود
وقال " ما من شيءً يوضعُ في الميزان أثقلُ من حسن الخلق " أحمد وأبو داود والترمذي
وقال ابنُ القيمّ ( الدينُ كلُّه خُلُقٌ ، فمن زاد عليك في الخلُقِ زاد عليك في الدين ) مدارج السالكين 2/307 .
فلهذه الأمور نتكلَّم في هذا الموضوع .


معالمُ في منهج السلوك والأخلاق عند السلف

1- إنّ مصدر تلقي السلوك والأخلاق عند السلف الصالح هو الكتابُ والسنّة لأنَّهم أهلُ اتباعُ :

قال اللهُ تعالى( ونزَّلنا عليك الكتابَ تبياناً لكلِّ شيءً ) النحل 99 ، ومن ذلك الأخلاقُ ،
قال ابنُ تيميه ( مسائلُ السلوكِ من جنس مسائل العقائد ، كلُّها منصوصةٌ في الكتاب والسنّةِ ) الفتاوى 19/273
ولا يُؤخذُ السلوكُ من الخيالات أو القياسات أو الآراءِ والمنامات كما عند الصوفية ، قال ابنُ القيمّ ( من أحالك على غير (أخبرنا) و (حدثنا ) فقد أحالكَ إمَّا على خيالٍ صوفي ، أو قياسٍ فلسفي ، أو رأيٍ نفسي ، فليس بعد القرآن و( أخبرنا ) و(حدّثنا) إلاّ شبهاتُ المتكلمين ، وآراءُ المنحرفين ، وخيالاتُ المتصوفين ، وقياسُ المتفلسفين ، ومن فارقَ الدليل ضلَّ عن سواءِ السبيل ، ولا دليل إلى الله والجنّةِ سوى الكتابُ والسنّة ) مدارج السالكين 2/468

فلابد من الدليل على السلوك والأخلاق ، ولا يجوزُ ابتداعُ طرقٍ لتزكية النفوس غير الطرق الشرعية .

2- من معالم السلف في السلوك : موافقةُ النصوص الشرعيةِ لفظاً ومعنى :

فيتأدبون مع المصطلحات الشرعية الدينية ، ويستمسكون بألفاظها ومعانيها ، ويحقِّقُون حدوَدها وتعريفاتِها علماً وعملاً ، قال ابنُ تيميه ( الألفاظ التي جاء بها الكتابُ والسنّةُ علينا أن نتبّع ما دلت عليه مثل لفظ الإيمان والتقوى والإحسان والتوكل والحب لله ) الفتاوى 11/25 ،

وقال أيضاً ( وأما الألفاظُ التي ليست في الكتاب والسنّة ولا تقفَ السلف على نفيها أو إثباتها ، فهذه ليس على أحدٍ أن يوافقَ من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده فإن أراد بها معنىً يوافقُ خبرَ الرسول أقرَّ به ، وإن أراد بها معنى يخالفُ خبرَ الرسولِ أنكره ) الفتاوى 12/114،

إنَّ أربابَ الطرقِ الصوفيةِ قد أحدثُوا ألفاظاً مجملةً في السلوك كالتصوفِ والغناء والفقر ونَحوها ، وهذه الألفاظ عموماً لا تخلوا من مخالفاتٍ للكتاب والسنّةِ ، إضافةً إلا ما فيها من التكلُّفِ الشديد ، والتعقيد في الألفاظ والمعاني ) ، قال ابنُ تيميه ( لفظُ الفقر الزهدُ والتصوفِ قد أدخل فيها أمورٌ يحبُّها الله ورسولُه ، كالتوبة والصبر والشكر وقد أدخلَ فيها أمورٌ يكرهها اللهُ ورسولُه كالحلول والاتحادِ والرهبنةِ المبتدعةِ ) الفتاوى 11/28 ،

والإمامُ الشاطبيُّ ذكر المعاني الصحيحةَ والفاسدةَ للتصوف ... الاعتصام 1/265 .

3- ومن معالم السلوكِ الشرعي : مراعاةُ تفاوتِ قدراتِ الناس في فعل الطاعات ، وذلك بسبب اختلاف استعداداتهم

قال الإمامُ مالكٌ رحمه الله ( إنّ الله قسم الأعمالَ كما قسم الأرزاق ، فربَّ رجُلٍ فُتح له في الصلاة ، ولم يفتُح له في الصوم ، وآخرُ فُتح له في الصدقةِ ولم يُفتح له في الصوم ، وآخرُ فُتح له في الجهادِ ، فنشرُ العلم من أفضلِ أعمال البِرِّ ، وقد رضيتُ بما فُتحَ لي فيه ارجوا أن يكون كلانا على خيرٍ وبر ) سير النبلاء 8/114

.وقال ابنُ القيمّ ( من الناس من يكونُ سيِّدُ عمله وطريقُة الذي يُعدُّ سلوكُه إلى الله طريق العلم والتعليم حتى يصل إلى الله

ومن الناسِ من يكونُ سيِّدُ عملهِ ( الذكرُ ، وقد جعله زادَه لمعادة ، ورأسَ ماله لما له ،

ومن الناس من يكونُ سيِّدُ عمله وطريقُة الصلاةَُ ،

ومنهم من يكون طريقُه الإحسانُ والنفعُ المتعدي كقضاء الحاجات وتفريج الكرباتُ وأنواعِ الصدقات ،

ومنهُم الواصلُ إلى الله من كلَّ طريق قد ضرب مع كلَّ فريق بسهم ، فأين كانت العبوديةُ وجدتَه هناك ، إن كانَ علمٌ وجدتَه مع أهله ، أو جهادٌ وجدتَه في صف المجاهدين ، أو صلاةٌ وجدتَه في القانتين ، أو ذكرٌ وجدتَه في الذاكرين ، أو إحسانٌ ونفعٌ وجدتَه في زمرة المحسنين لو قيل له : ما تريدُ من الأعمال ؟ لقال : أريدُ أن أُنْفِذُ أوامر ربي حيثُ كانت ) طريق المجرتين صـ178 ، ومدارج السالكين 3/17 ، 1/88 ،

وهذا الصنفُ الذي ذكره ابنُ القيمّ هم الصديقون وخيرُهُم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " مَنْ أصبح منُكم اليومَ صائماً : قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن تبع منكم اليومَ جناةً ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن أطعم منكم اليومَ مسكيناً ؟ قال أبو بكر : أنا قال : فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ قال أبو بكر : أنا ، فقال رسول الله : ما اجتمعن في امرئٍ إلاّ دخلَ الجنّةَ " مسلم 1028 .


وأهم الصفات الأخلاقية عند السلف الصالح : تزكيةُ النفوس :

في زحمةِ الحياةِ وكثرة المشاغلِ وتعدّد المتطلَّبات ، قد ننسى أن نتعاهد أنفسَنا بالتربية والتزكيةِ ، ومن ثمَّ تقسوا القلوب ، ونتثاقلُ عن الباقياتِ الصالحاتِ ونركُنُ إلى متاع الدنيا ، ولأجل ذلك نتحدثُ عن تزكيةِ النفوس من خلال النقاط التالية :

أ- أهمية الموضوع
ب- معنى التزكية
جـ – وسائل تزكية النفس .

أ – أهمية الموضوع :

ممَّا يدلُّ على أهميته أن الله تعالى أقسم أقساماً كثيرةً ومتواليةً على أن صلاحَ العبدَ وفلاحَه منوطٌ بتزكية نفسِه، فقال تعالى  ونفسٍ وما سوّاها ، فألهمها فجورَها وتقواها ،( قد أفلح من زكّاها) الشمس ،
وتزكيةُ النفوس سببُ الفوزِ بالدرجات العُلي: قال الله تعالى (ومن يأتِه مؤمناً قد عمَل الصالحاتِ فأولئك لهُمُ الدرجاتُ العُلى جنّاتُ عدنٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها وذلك جزاءُ مَنْ تزكىَّ )طه75،76

قال ابنُ كثير( أي طهرَّ نفسه من الدنسِ والخبَثِ والشركِ، وعبدَ اللهَ وحده لا شريك له ) تفسير ابن كثير 3/156
وكانَ من دعائه صلي الله عليه وسلم " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكِّها أنت خيرُ من زكاَّها ، أنت وليُّها ومولاها " مسلم 2722،

فلا تزكية إلا بتوفيق الله قال تعالى بلِ اللهُ يزكِّي من يشاء  النساء 49 .

ب-أما معنى التزكية :
فهي إصلاحُ النفوسِ وتطهيرُها عن طريق العلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ ، وفعلِ المأموراتِ وتركِ المحظورات .

جـ - وسائلُ تزكية النفس :

لابد أن نعلم أن تزكية النفوس عن طريق الشرع ، فلا سبيل إلى تزكية النفوس إلا من طريق الرُّسلُ ، قال ابنُ القيمّ ( وتزكيةُ النفوس أصعبُ من علاج الأبدان وأشدَّ ، فمن زكَّى نفسه بالرياضةِ والمجاهدة والخلوةِ التي لم يجيءَ بها الرسل ، فهو كالمريضِ الذي يعالجُ نفسَه برأيِه ، فالرسلُ أطباءُ القلوب ، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم والتسليم لهم ) مدارج السالكين 2/315 ،
ولابد أن نعلم أنّ التزكيةَ فضلٌ من الله ورحمةٌ لا تحصل للعبد إلاّ بمشيئة الله تعالى ، قال الله تعالى ( ولولا فضلُ اللهِ عليكمُ ورحمتُهُ ما زكى منكم من أحدٍ أبداً ) النور 21 .وقال تعالى ( بلِ اللهُ يزكِّي من يشاءُ ) النساء 49 ،
ثم يؤخذُ العبدُ بأسباب تزكية النفس .


وتزكيةُ النفوسِ تتحققُ بأمورٍ كثيرةٍ منها :

1- التوحيدُ :

وهم أعظمُ وأكدُ طريقٍ إلى تزكية النفوس ، فالتوحيدُ زكاةٌ ، حيثُ يُنَمِّي ثوابَ الأعمالِ الصالحةِ ويباركَ فيها ، فإنَّ التوحيدَ إذا تمكَّن من طاعةِ ما ، فكانت هذه الطاعةُ خالصةً لوجه الله تعالى فإنَّ أجرها عظيمٌ وثوابَها جزيلٌ أمَّا الشرك فهو محبطٌ لجميع القربات،وموجبٌ للخلود في نار جهنَّم ، بل نجسٌ ونخاسةُ الشرك ملازمةً لا تطهرّها المصائب المكفِّرةُ ولا الحسناتُ الماحية ، ولا تزكو النفسُ بسائر أنواع العبادات حتى تزكو بالتوحيد أولاً ، هو الإيمانُ بالله و ملائكتِه وكتُبه ورسِله واليوم الآخرِ والقدرِ خيرِه وشرِّه ، فكلِّما قويَ الإيمانُ بذلك ، زكت النفسُ واطمئنَّت ، وأثمرت الثمارَ اليانعةَ .

2- الصلاةُ وفعلُ الواجبات والنوافل :

في صحيح البخاري (4/231) حديثُ الولي عنه صلي الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءً أحبَّ إليَّ ممّا افترضتُه عليه )
والصلاةُ أهم العبادات والواجبات بعد الشهادتين ، فهي من أهم وسائل وأسبابَ تزكية النفوس ، قال الله تعالى ( إنَّ الصلاةَ تنهى عن الفحشاءِ والمنكر ) العنكبوت 45 ،

وفي الحديث المتفق عليه ( فذلك مَثَلُ الصلواتِ الخمس يمحُوا اللهُ بهنَّ الخطايا ) ، فعملُ الصالحاتِ يطهرّ النفس ويُزكّيها من الذنوب السابقة، ومن تلك الأعمال بعد الصلاة: الصدقةُ قال الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقةً تطهرُهم وتزكِّيهم بها ) التوبة 103 ، فالعملُ الصالح يحصلُ به التطهيرُ والتزكية وكذلك جميعُ الطاعات من واجبات ونوافل ، تكون وسائل لتزكية النفوس .

3- ومن وسائل تزكية النفس : تركُ المحرَّمات عموماً :

قال ابنُ تيميه ( النفسُ والأعمالُ لا تزكوا حتى يُزالَ عنها ما يناقضهُا ، ولا يكونُ الرجلُ متزكياً إلاّ مع ترك الشرِّ ، فإنَّه يدنسُ النفس ويدسيها ، قال ابنُ قتيبه : دسَّاها أي أخفاها بالفجور والمعصية ) الفتاوى 10/629و 10/188 ،
فالابتعادُ عن المحرَّمات كبيرةٍ أو صغيرةٍ يؤدِّي إلى تزكية النفس ، قال تعالى ( قل للمؤمنين يغُضَّوا من أبصارِهم ويحفظوا فروجَهم ذلك أزكى لهم ) النور 30 ،
وارتكابُ المحرَّماتِ والمعاصي يؤدي إلى موت القلب فلا تتزكى


رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَ *** وقد يورثُ الذلَّ أدمانهُا

وتركَ الذنوب حياةُ القلوب *** وخيرٌ لنفسك عصيانها

4- ومن وسائل تزكية النفس : محاسبةُ النفس :

- قال ابن القيمّ رحمه الله ( زكاةُ النفس وطهارتُها موقوفةٌ على محاسبتها ، فلا تزكو ولا تطهُر ولا تصلحُ البتَّةَ إلا بمحاسبتها قال الحسنُ رحمه الله : إنّ المؤمنَ لا تراهُ إلا قائماً على نفسِه ما أرادتِ بكلمةِ كذا ؟ ما أردتِ بأكلة كذا ؟ ما أردتِ بمدخلِ كذا ومخرج كذا ؟ ما أردتِ بهذا ؟ مالي ولهذا ؟ والله لا أعودُ إلى هذا ، ونحو هذا من كلامٍ ، فمحاسبةِ النفسِ يّطلعُ على عيوبها ونقائضِها ، فيمكنُه السعيُ في إصلاحها ) مدارج السالكين 2/510
ثم قال أيضاً ( وأخيرُّ ما على المكلَّفِ : الإهمالُ ، وتركُ المحاسبةِ والإسترسال ، وتسهلُ الأمورِ وتمشيتُها ، فإنَّ هذا يؤولُ به إلى الهلاك ، وهذه حال أهل الغرورِ ، يُغمضُ عينَه عن العواقب ، ويَّتكلُ على العفو ، فيهملُ محاسبةَ نفسِه والنظرَ في العاقبةِ ، وإذا فعلَ ذلك سهُل عليه مواقعهُ الذنوب وأنِسَ بها ، وعَسُر عليها فطامُها ) إغاثةُ اللهفان 1/136،
قال ميمونُ بنُ مهران ( لا يكونُ الرجلُ من المتقين حتى يحاسبَ نفسَه أشدَّ من محاسبةِ شريكهِ ، حتى يعلمَ من أين مطعمُه ، ومن أين ملبسُة ، ومن أين مشربُه أمِنْ حلالٍ ذلك أم من حرام ) حليه الأولياء4/89 .

5- ومن وسائل تزكية النفس : الحرص على التأدُّب بآداب وأخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم.

6- ومنها : طلبُ العلم الشرعي والعملُ به والدعوةُ إليه والصبرُ على الدعوة.

7- ومنها : مجاهدُة النفسِ والهوى والشيطانِ والدنيا والزهدُ فيها .

8- ومنها : التوبةُ والاستغفارُ إلى الله من كلِّ ذنبٍ في كلِّ وقتٍ .

9- ومنها : الرفقة الصالحةُ ومصاحبةُ الأخيار .

10- ومنها : الحذر : الحذرُ من أمراض النفوس كالعُجب والغرور والكبرْ وغيرها .

11- ومنها : الصبرُ بأنواعه ، على الطاعة وعلى البلاءِ وعن المعصية .


والخلاصةُ أن تزكية النفس سببٌ للفوز بالجنّة .


كتبه


أبو عبد الله إبراهيم المزروعي السلفي ثم الإماراتي


منهج السلفُ تزكية النفوس


كلمات البحث

اسلاميات ، برامج ، انترنت ، قرآن ، تطوير ، قراءات ، رواية ، تفسير ، تجويد ، علوم القرآن ، علوم الحديث



lki[ hgsgtE td j.;dm hgkt,s hgkt,s hgsgtE j.;dm





رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, النفوس, السلفُ, تزكية, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تزكية الميت نور الدين الجنائز وأحكام المقابر 0 04-10-2012 08:17 AM
منهج المحدثين منهج العدل والإنصاف نور الاسلام مصطلح الحديث 0 03-28-2012 05:29 PM
تزكية الدكتور المعصراوي لطريقة الحصون الخمسة بن الجزرى المنتدى القرآني العام 1 02-10-2012 06:52 AM
دور علماء القراءات في تزكية النفوس و تنمية العقول أم أسامة قسم القراءات القرآنية العام 1 02-05-2012 08:54 PM

|
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776